……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

إن من طبيعة الإنسان العاقلة انه دائم البحث والتأمل عما يحيط به لاكتشاف الحقائق والمعارف و لقد اكتشف بعد فترات متعاقبة عدة علوم من بينها الرياضيات ، التي تعد علم مجرد يقوم بدراسة الكميات المجردة والقابلة للقياس ،وكميات منفصلة ليس لها علاقة بالواقع مجردة قابلة للقياس وتخص مجال الجير وكميات متصلة لها علاقة بالواقع وتشمل مجال الهندسة ويمكن الجمع بينها بما يسمى الهندسة التحليلية .

وحول أصل الرياضيات حدث جدال في الأوساط الفلسفة ، فهناك من يرى ويعتقد أن أصلها عقلي وهناك البعض الأخر يرى أن أصلها هو التجربة. فهل أصلها عقلي أم تجريبي؟
محاولة حل المشكلة :

1-الموقف الأول “عقلي”: يرى العقليين بأن الرياضيات أصلها يعود إلى العقل باعتبار أن العقل يورث من مبادئ فطرية سابقة لتجربة الحسية وتتميز بالدقة والبداهة والوضوح .

فكل ما يصدر عن العقل من معاني ومفاهيم يعتبر ضروريا وكليا ومطلقا إذا فالرياضيات هي جملة من المعاني والمفاهيم المجردة التي أنشاها الذهن دون اللجوء إلى الواقع الحسي التجريبي ففي العقل توجد مبادئ قبلية سابقة لتجربة وهذا ما أكده كل من”” أفلاطون وديكارت و كانط” .

باعتبارهم أن أصل كل المفاهيم الرياضية هو العقل فأفلاطون “اعتبر أن المعارف والحقائق توجد في عالم المثل من بينها الرياضيات التي تمتاز بالمطلقية و الكمال ولا نستطيع الوصول إلى هذه المعارف إلا بالعقل وحدة.

وهو الذي يدركها وهذا ما أكده أيضا” ديكارت “باعتباره أن المفاهيم الرياضية أصلها عقلي لان المعاني الرياضية هي أفكار فطرية موجودة مع وجود الإنسان مثل فكرة الله فهذه الأفكار تتصف بالبداهة واليقين و البساطة وفي هذا يقول” العقل أعدل قسمة بين الناس” وهذا يعني أن القدرات العقلية يشترك فيها جميع الناس ويضيف “كانط” القوال بأن فكرتي الزمان والمكان مجردان و لا علاقة لها بالواقع وبالتجربة و الرياضيات قائمة على هذين المبدأين ، فالزمان يقدر بالجبر والمكان بالهندسة.
.